فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
476
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
الواحد . وأمّا أنّ المدرك في نفسه أكمل فأمر لا يخفى . وأمّا أنّه أشد إدراكا فأمر أيضا تعرفه بأدنى تذكّر لما سلف بيانه ؛ فإنّ النفس النطقية أكثر عددا « 1 » لمدركات « 2 » وأشدّ تقصّيا « 3 » للمدرك وتجريدا له عن الزوائد الغير الداخلة في معناه - إلّا بالعرض - وله الخوض في باطن المدرك وظاهره . بل كيف يقاس هذا الإدراك بذلك الإدراك ، أو كيف تقاس هذه اللذة باللذة الحسية والبهيمية والغضبية ! ؟ ولكنّنا في عالمنا وبدننا وانغماسنا « 4 » في الرذائل لا نحسّ بتلك اللذة إذا حصل عندنا شيء من أسبابها ، كما أومأنا إليه في بعض ما قدّمناه من الأصول ، ولذلك لا نطلبها ، ولا نحنّ إليها . اللّهمّ إلّا أن نكون « 5 » قد خلعنا ربقة الشهوة والغضب وأخواتها « 6 » / DB 74 / عن « 7 » أعناقنا ، وطالعنا شيئا من تلك اللذة ، فحينئذ ربّما تخيّلنا منها خيالا طفيفا ضعيفا ، وخصوصا عند انحلال المشكلات واستيضاح المطلوبات النفسية « 8 » . ونسبة التذاذنا هذا إلى التذاذنا ذلك نسبة الالتذاذ الحسي بتنشق
--> ( 1 ) . نج : عدد ( 2 ) . نج ، نجا : مدركات ( 3 ) . التقصّي : البلوغ إلى الغاية ( 4 ) . نج : انغمارنا ( 5 ) . نجا : تكون ( 6 ) . نجا : أخواتهما ( 7 ) . نج ، نجا : من ( 8 ) . نجا : النفيسة